تلسكوب ناسا يلتقط أول “إشعاع كوني” بعد الانفجار العظيم

0 38

رصد تلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST)، التابع لوكالة ناسا، أقدم دليل على سطوع الضوء في الكون، من خلال مراقبته لمجرة قديمة أضاءت بعد 330 مليون سنة فقط من الانفجار العظيم.

وتعد هذه المجرة واحدة من أبعد المجرات المكتشفة، إذ قطع ضوءها مسافة تقدر بحوالي 13.5 مليار سنة ضوئية للوصول إلى التلسكوب، ما يعني أن عمرها يقارب عمر الكون نفسه.

واستخدم فريق دولي من العلماء التلسكوب لرصد مجرة JADES-GS-z13-1-LA، التي تألقت رغم الضباب الكثيف الذي كان من المفترض أن يمتص ضوءها بالكامل (في ذلك الوقت، كان الضباب الكثيف من غاز الهيدروجين المتعادل يشكل حاجزا يعيق مرور الضوء عبر الكون المظلم).

وأدى استخدام العلماء تلسكوبات مثل جيمس ويب، إلى التعمق أكثر في الكون المبكر، اقترابا من لحظة الانفجار العظيم. وخلال هذا الاكتشاف، رصد التلسكوب إشعاعا من نوع “ليمان-ألفا”، وهو ضوء يمتلك طول موجي شديد السطوع، والذي يُمتص بسهولة بواسطة الهيدروجين المتعادل. لكن رصد هذا الإشعاع يشير إلى أن الضباب المحيط بالمجرة قد تلاشى، ما يعنى أن المجرة كانت تساهم في إزالة الهيدروجين المتعادل من محيطها.

وعلق روبرتو مايولينو، الباحث المشارك في جامعة كامبريدج وكلية لندن الجامعية، قائلا: “كانت هذه النتيجة غير متوقعة تماما وفقا لنظريات تكوين المجرات المبكرة، وقد فاجأت علماء الفلك”.

وأوضح فريق البحث أنه بعد حوالي 400 ألف عام من الانفجار العظيم، مرّ الكون بفترة تعرف بـ”العصور المظلمة”، حيث لم تكن هناك نجوم أو كواكب أو مجرات. ومع مرور الوقت، بدأت النجوم والمجرات الأولى في التكون بعد نحو 680 مليون سنة من الانفجار العظيم، وأطلقت إشعاعات فوق بنفسجية عبر الظلام، ما أدى إلى تفكك الهيدروجين المتعادل وجعل الكون أكثر شفافية.

وبحلول 1.1 مليار سنة من الانفجار العظيم، أصبح الكون أكثر شفافية وتضاءل بفضل تطور النجوم والمجرات. إلا أن المجرة JADES-GS-z13-1-LA تعود إلى فترة العصور المظلمة، حيث كان يفترض أن يكون الهيدروجين المتعادل قد حجبه الضوء القادم من النجوم والمجرات المبكرة. وهذا الاكتشاف أثار تساؤلات حول كيفية وموعد إعادة تأين الكون.

وأضاف كيفن هاينلاين، المعد المشارك وعالم الفلك في جامعة أريزونا، قائلا: “لم يكن من المفترض حقا أن نجد مجرة كهذه بالنظر إلى فهمنا لكيفية تطور الكون. لقد تصورنا الكون المبكر محاطا بضباب كثيف، لكننا نرى ضوء هذه المجرة يخترق هذا الحجاب”.

ويواصل العلماء دراسة هذه الظاهرة، وهم غير متأكدين تماما من كيفية أو سبب انبعاث إشعاع ليمان-ألفا من المجرة. ولكنهم يفترضون أن المجرة قد تحتوي على نجوم ضخمة وساخنة للغاية، وهي أكثر كفاءة في إنتاج الإشعاع المؤين من النجوم العادية في الوقت الحاضر. ويعتقد بعض العلماء أن هذه النجوم قد سخّنت الغاز المحيط بها إلى درجات حرارة تزيد عن 15 مرة من درجة حرارة سطح الشمس، ما أدى إلى انبعاث إشعاعات قوية.

وتظل إحدى الفرضيات البديلة أن المجرة تحتوي على ثقب أسود فائق الكتلة نشط، وأن الإشعاع المنبعث من المواد التي تسقط في الثقب الأسود قد أدى إلى تأين الغاز المحيط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.